ابن خلدون

286

تاريخ ابن خلدون

وأساؤا السيرة في الرعايا ودخل محمد بن أوس بلاد الديلم وهم مسالمون فسبى منهم وانحرفوا لذلك وجاء نائب محمد بن عبد الله لقبض القطائع فحاز فيها تلك الأرض الموات المرصدة لمرافق الناس فنكر ذلك الناظر على تلك الأرض وهما محمد وجعفر ابنا رستم واستنهضا من أطاعهما من أهل تلك الناحية لمنعه من ذلك فخافهما النائب ولحق بسليمان صاحب طبرستان وبعث ابنا رستم إلى الديلم يستنجد انهم على حرب سليمان وبعثا إلى محمد بن إبراهيم من العلويين بطبرستان يدعوانه إلى القيام بأمره فامتنع ودلهما على كبير العلوية بالري الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد ابن الحسن السبط فشخص إليهما وقد اجتمع أهل كلار وسالوس ومقدمهم ابنا رستم وأهل الريان ومعهم الديلم بأسرهم فبايعوه جميعا وطردوا عمال سليمان وابن أوس ثم انضم إليهم جبال طبرستان وزحف الحسن بمن معه إلى مدينة آمد وخرج ابن أوس من سارية لمدافعته فانهزم ولحق بسليمان في سارية فخرج سليمان لحرب الحسن ولما التقى الجمعان بعث الحسن بعض قواده خلف سليمان إلى سارية وسمع بذلك سليمان فانهزم وملك الحسن سارية وبعث بعيال سليمان وأولاده في البحر إلى جرجان وقيل إن سليمان انهزم اختيارا لما كان بنو طاهر يتهمون به من التشييع ثم بعث الحسن إلى الري ابن عمه وهو القاسم بن علي بن إسماعيل ويقال محمد بن جعفر بن عبد الله العقيقي بن الحسين بن علي بن زين العابدين فملكها وبعث المستعين جندا إلى همذان ليمنعها ولما ملك محمد بن جعفر قائد الحسن بن زيد الري أساء السيرة وبعث محمد ابن طاهر قائد محمد بن ميكال أخو الشاه فغلبه على الري وانتزعها منه وأسره فبعث إليه الحسن بن زيد قائده دواجن فهزم ابن ميكال وقتله واسترجع الري ثم رجع سليمان بن طاهر من جرجان إلى طبرستان فملكها ولحق الحسين بالديلم وسار سليمان إلى سارية وآمد ومعهم أبناء قارن بن شهرزاد فصفح عنهم ونهى أصحابه عن الفتك والأذى ثم جاء موسى بن بغا بالعساكر فملك الري من يدي أبى دلف وبعث مصلحا إلى طبرستان فحارب الحسن بن زيد وهزمه واستولى على طبرستان ولحق الحسن بالديلم ودخل مفلح آمد وخرب منازل الحسن ورجع إلى موسى بالري * ( مقتل باغر ) * وكان باغر هذا من قواد الترك ومن جملة بغا الصغير ولما قتل المتوكل زيد في أرزاقه وأقطعوه قرى بسواد الكوفة وضمنها له بعض أهل باروسما بألفي دينار فطلبه ابن مارمة وكيل باغر وحبسه ثم تخلص وسار إلى سامرا وكانت له ذمة من نصراني عند بغا